الفيروز آبادي

424

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

4 - بصيرة في الحبط قال تعالى ( وَمَنْ « 1 » يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) وقال تعالى ( فَأَحْبَطَ « 2 » أَعْمالَهُمْ ) . حبط عمله - بكسر الباء وفتحها - حبطا وحبوطا : بطل . وأحبطه اللّه : أبطله . وهو من قولهم : حبط ماء الرّكيّة إذا ذهب ذهابا لا يعود أبدا . وحبط العمل على أضرب : أحدها : أن تكون الأعمال دنيويّة فلا تغنى في القيامة غناء ؛ كما أشار إليه تعالى ( وَقَدِمْنا إِلى « 3 » ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) . والثاني : أن تكون أعمالا أخرويّة لكن لم يقصد صاحبها بها وجه اللّه ؛ كما روى أنّه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له : بم كان اشتغالك ؟ فيقول : بقراءة القرآن . فيقال : كنت تقرأ القرآن ليقال : هو قارئ وقد قيل ، فيؤمر به إلى النّار . والثالث : أن تكون أعمالا صالحة يكون بإزائها سيّئات تزيد عليها ، وذلك هو المشار إليه بخفّة الميزان . وقيل : أصل الحبط من الحبط ، وهو أن تكثر الدّابّة أكلا ينفخ

--> ( 1 ) الآية 217 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 9 سورة محمد . ( 3 ) الآية 23 سورة الفرقان .